ابن أبي الحديد
178
شرح نهج البلاغة
بالرياء والناموس ، بل تنقطع أسبابه كلها فيخلد إلى القناعة ، ويتحلى بحلية لزهادة في اللذات الدنيوية ، لا طلبا للدنيا بل عجزا عن الحركة فيها ، وليس بزاهد على الحقيقة . فإن قيل : فهاهنا قسم خامس ، قد ذكره عليه السلام ، وهم الأبرار الأتقياء ، الذين أراق دموعهم خوف الآخرة . قيل : إنه عليه السلام إنما قال : " إن الناس على أربعة أصناف " ، وعنى بهم من عدا المتقين ، ولهذا قال لما انقضى التقسيم : " وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع " ، فأبان بذلك عن أن هؤلاء خارجون عن الأقسام الأربعة . * * * ( فصل في ذكر الآيات والأخبار الواردة في ذم الرياء والشهرة ) واعلم أن هذه الخطبة تتضمن الذم الكثير لمن يدعي الآخرة من أهل زماننا ، وهم أهل الرياء والنفاق ، ولابسوا الصوف والثياب المرقوعة لغير وجه الله . وقد ورد في ذم الرياء شئ كثير ، وقد ذكرنا بعض ذلك فيما تقدم . ومن الآيات الواردة في ذلك قوله تعالى : " يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " ( 1 ) . ومنها قوله تعالى : " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه أحدا " ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة النساء 142 . ( 2 ) سورة الكهف 110 .